لاو تزو — أن تحمل وعيَ الزوال وأن تبقى فارغًا لاستقبال الجديد
أتّبع تعاليم لاو تزو، ومن أهمّ ما أخذته عنه أن أحمل باستمرارٍ وعيَ زوال الحياة. لا بوصفه أطروحةً مجرّدة «حسنًا، سأموت يومًا ما»، بل بوصفه شعورًا حيًّا يوميًّا بأن هذه اللحظة، وهذا اليوم، يمضيان ولن يتكرّرا أبدًا. وأكثر ما أخشاه هو السقوط في الروتين البليد اللاواعي. ذلك حين تعيش دون أن تنتبه إلى أنك تعيش. أسمّيه الوعي الضبابي — حالةٌ يكون فيها الإدراك شبه مفتوح، لكنه لا يكفي للعيش بامتلاء. تكاد ترى شيئًا، وتكاد تكون قد فهمت أن الحياة قصيرةٌ وثمينة — ومع ذلك تمرّ أكثر أيام السنة على الطيّار الآلي. استيقظتُ، وفعلتُ أشياء، واضطجعتُ؛ استيقظتُ، وفعلتُ أشياء، واضطجعتُ. وهكذا ستة أيامٍ من سبعة. يصعب شرحه بالكلمات، لأنه لا شيء «سيّئ» في الظاهر في هذه الحالة — كل شيءٍ يعمل، ولا شيء ينهار، والمرء يؤدّي وظائفه. لكنه في داخله ليس هناك. إنه غائبٌ عن حياته هو. وهذا أسوأ ما قد يحدث — لا الموت، بل أن تعيش الحياة كأنك في حلمٍ، دون أن تلحظ أنها كانت تمضي. ويعلّم لاو تزو النقيض: كن حاضرًا هنا، في هذه اللحظة، بتركيزٍ تامّ ووعيٍ بأن اللحظة عابرة، ومن ثمّ فهي ثمينة. والأمر الثاني الذي تعلّمته من لاو تزو هو أن تبقى فارغًا دائمًا في سياق امتلائك بالمعرفة. أن تُبقي داخلك مساحةً للجديد. أن تكون منفتحًا. وهنا يهمّ توضيحٌ كبير، لأن هذا كثيرًا ما يُساء فهمه: ليست المسألة أن تكون رخوًا توافق الجميع «كما تشاء». ليس هذا خضوعًا، ولا انعدامَ عمودٍ فقري، ولا غيابَ موقف. بل هو سلوكٌ يُظهر أنك تريد حقًّا أن تتعلّم شيئًا من كل إنسانٍ تلقاه. أن تصغي بدل أن تنتظر دورك في الكلام. أن تسأل بدل أن تجادل. أن تلاحظ: «انظر، هذا يفعل هذا الأمر الصغير على نحوٍ مختلفٍ عني — ولماذا؟ ربما فيه شيء». ألّا تُقبل على الإنسان بسدّادةٍ جاهزة: «أنا أعرف كل شيءٍ أصلًا». لأنك تستطيع أن تتعلّم من أيّ أحد. لا يهمّ أيّ نوعٍ من البشر هو — ذكيًّا كان أم غبيًّا، ناجحًا أم فاشلًا، طيّبًا أم خبيثًا. لدى كلٍّ منهم شيء. فالغبيّ قد يملك حسًّا فكاهيًّا مذهلًا. والفاشل قد يملك فهمًا أعمق لسبب عطل النظام، أعمق ممن انتصر داخله. والخبيث قد يملك استراتيجيةً واضحةً من القرارات الباردة قد تنقصك أنت. كل إنسانٍ مكتبةٌ فيها كتابٌ نادرٌ واحدٌ على الأقل، ومهمّتك أن تقدر على رؤية ذلك الكتاب وأن تأخذ منه ما ينفع. أكثر الناس لا يأخذون شيئًا، لأنهم من اللحظة الأولى يصنّفون محدّثهم بأنه «لا يستحقّ» ويطفئون انتباههم. ذاك هو الوعي الميت. وهذه، في رأيي، أقوى مهارةٍ يمكن أن توجد: القدرة على امتصاص الصفات الصحيحة من الآخرين إلى داخلك. لا أن تنسخ الكلمات، ولا أن تكرّر العبارات — بل أن تلاحظ الأنماط النافعة، ونماذج السلوك، وردود الأفعال، والقرارات، وتدمجها في نظام تشغيلك. كل لقاءٍ ترقيةٌ إن كنت مضبوطًا على النظر بهذه الطريقة. أما إن دخلت أيّ حوارٍ من موقع «أنا الأذكى هنا» — فلن تحصل تلقائيًّا على شيء، ولو جلس أمامك عبقري. إذن الفراغ قوة، لا ضعف. إنه استعدادٌ للتلقّي. إنه مكانٌ دائمٌ للنموّ. وقد قالها لاو تزو، كعادته، أقصر وأجمل مما قلت، لكن الجوهر واحد.